الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

190

موسوعة التاريخ الإسلامي

سيل العرم ، ونزول الأوس والخزرج يثرب « المدينة » وهنا ننقل خبر اليعقوبي في ذلك لما فيه من التفصيل الخاص بهذا الصدد : قال اليعقوبي : انّ تفرق أهل اليمن في البلاد وخروجهم عن ديارهم كان سبب سيل العرم ، وكان رئيس القوم عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد ، وكان كاهنا ، فتكهن أنّ بلاد اليمن تغرق ، فأظهر غضبه على بعض ولده وباع مرباعه وخرج هو وأهل بيته ، فصاروا إلى بلاد « عك » ثم ارتحلوا إلى « نجران » فحاربتهم مذحج ، ثم ارتحلوا عن نجران فمرّوا « بمكّة » وبها يومئذ « جرهم » فحاربوهم حتّى أخرجوهم عن البلد ، فصاروا إلى « الجحفة » ثم ارتحلوا إلى « يثرب » فتخلّف بها الأوس والخزرج ابنا حارثة ابن ثعلبة بن عمرو بن عامر ، ولحق بهما جماعة من الأزد من غير ابني حارثة فصاروا حلفاء لهم . وكانت يثرب منازل اليهود ، وكانوا أكثر من الأزد والأوس والخزرج فغلبوهم وقهروهم ، حتّى كان الرجل من اليهود ليأتي منزل الأوسي أو الخزرجي أو الأزدي فلا يمكّنه دفعه عن ماله وأهله « 1 » ، وكان رجل يقال له « الفطيون » قد تملّك على اليهود فتملّك على الأزد والأوس والخزرج فسامهم سوء العذاب . فخرج مالك بن العجلان الخزرجي إلى تبّع أبي كرب تبّان أسعد بن ملكليكرب « 2 » فأعلمه بغلبة قريظة والنضير عليهم « 3 » فسار أبو كرب اليمني إليهم

--> ( 1 ) اليعقوبي 1 : 203 ، ونؤكّد أيضا ما قدّمناه في عنوان : مبدأ العرب : 107 . ( 2 ) تبّان أسعد اسم مركب كمعديكرب ، وتبّان من التبانة بمعنى الفطانة . ( 3 ) اليعقوبي 1 : 197 .